مؤمن الى الجنة
منتدى مؤمن الى الجنة منهجة القران والسنة. ... الحق سيهديك الى الطريق المستقيم وما أن تكمل في السيرحتى تكون مؤمن الى الجنة وتعلم أن كل ما بالمنتدى هو من كتاب الله وسنة رسولة صلى الله علية وسلم (قران كريم . خطب . محاضرات . مقاطع مؤثرة . أناشيد أسلامية.برامج دينية . العاب . أخبارالمسلمين .الله .ربى.الاسلام.دينى.نبى.محمد.)

مؤمن الى الجنة

من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر
 
الرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 وإنك لعلى خلق عظيم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمدجمال
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 595
تاريخ التسجيل : 06/08/2009
العمر : 29

مُساهمةموضوع: وإنك لعلى خلق عظيم   07.03.10 15:58

{وإنك لعلى خلق عظيم}


والله إنك لعظيم الأخلاق، كريم السجايا، مهذب الطباع، نقيّ الفطرة.

والله إنّك جمّ الحياء، حيّ العاطفة، جميل السيرة، طاهر السريرة.

والله إنك قمة الفضائل، ومنبع الجود، ومطلع الخير، وغاية الإحسان.

وإنك لعلى خلق عظيم.. يظلمونك فتصبر، يؤذونك فتغفر، يشتمونك فتحلك، يسبّونك فتعفو، يجفونك فتصفح.

{ وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4)}
القلم.. يحبّك الملك والمملوك، والصغير والكبير، والرجل والمرأة، والغني
والفقير، والقريب والبعيد، لأنك ملكت القلوب بعطفك، وأسرت الأرواح بفضلك،
وطوّقت الأعناق بكرمك.


{وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4)} ..هذبّك الوحي، وعلمك جبريل، وهداك ربك، وصاحبتك العناية، ورافقتك الرعاية، وحالفك التوفيق.

{وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4)} .. البسمة على محياك، البِِشر على طلعتك، النور على جبينك، الحب في قلبك، الجود في يدك، البركة فيك، الفوز معك.

من زار بابك لم تبرح جوارحه
تروي احاديث ما أوليت من منن
فالعين عن قرّة والكف عن صلة
والقلب عن جابر والسمع عن حسن

{وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4)} .. لا تكذب ولو أن السيف على رأسك، ولا تخون ولو حزت الدنيا، ولا تغدر ولو أعطيت الملك، لأنبي نبيّ معصوم، وإمام قدوة، وأسوة حسنة.

{ وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4)}.. صادق ولو قابلتك المنايا، وشجاع ولو قاتلت الأسود، وجواد ولو سئلت كل ما تملك، فأنت المثال الراقي والرمز السامي.

{وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4)}.. سبقت العالم ديانة وأمانة وصيانة ورزانة، وتفوقت على الكل علما وحلما وكرما ونبلا وشجاعة وتضحية.









{ما أنت بنعمة ربك بمجنون}




لست مجنونا كما قال أعداؤك لكن عندك دواء المجانين، فلمجنون الطائش والسفيه التافه من خالفك وعصاك وحاربك وجفاك.

{مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ (2)} القلم.. وكيف يكون ذلك وأنت أكملهم عقلا، وأتمّهم رشدا، وأسدهم رأيا، وأعظمهم حكمة، واجلذهم بصيرة!

وكيف تكون مجنونا وأنت أتيت بوحي يكشف الزيغ، ويزيل الضلال، وينسف الباطل، ويمحو الجهل، ويهدي العقل، وينير الطريق.

لست مجنونا أنك على هدى من الله، وعلى نور من ربك، وعلى
ثقة من منهجك، وعلى بيّنة من دينك، وعلى رشد من دعوتك، صانك الله من
الجنون، بل عندك كل العقل وأكمل الرشد وأتم الرأي وأحسن البصيرة، فأنت
الذي يهتدي بك العقلاء، ويستضيء بحكمتك الحكماء، ويقتدي بك الراشدون
المهديّون.


كذب وافترى من وصفك بالجنون وقد ملأت الأرض حكمة والدنيا
رشدا والعالم عدلا، فأين يوجد الرشد إلا عندك؟ وأين تكون الحكمة إلا لديم؟
وأين تحلّ البركة إلا معك؟ أنت أعقل العقلاء، وأفضل النبلاء، وأجلّ
الحكماء. كيف يكون محمد مجنونا وقد قدّم للبشرية أحسن تراث على وجه الأرض،
وأهدى للعالم أجلّ تركة عرفها الناس، وأعطى الكون أبرك رسالة عرفها
العقلاء:


أخوك عيسى دعا ميتا فقام له
وأنت أحييت أجيالا من الرمم





{ وإنك لتهدي الى صراط مستقيم}




أنت يا محمد مهمّتك الهداية، ووظيفتك الدلالة، وعملك
الإصلاح.. أنت تهدي الى صراط مستقيم، لأنك تزيل الشبهات وتطرد الغواية
وتذهب الضلالة، وتمحو الباطل وتشيد الحق والعدل والخير.


أنت تهدي الى صراد مستقيم، فمن أراد السعادة فليتبعك، ومن أحبّ الفلاح فليقتد بك، ومن رغب في النجاة فليهتد بهداك.

أحسن صلاة صلاتك، وأتمّ صيام صيامك، وأكمل حجّ حجك، وأزكى صدقة صدقتك، وأعظم ذكرك لربك.

وأنت تهدي الى صراط مستقيم.. من ركب سفينة هدايتك نجا، من
دخل دار دعوتك أمن، من تمسّك بحبل رسالتك سلم. فمن تبعك ما ذلّ، وما ضلّ
وزلّ وما قل، وكيف يذلّ والنصر معك؟ وكيف يضل وكل الهداية لديك؟ وكيف يزل
والرشد كله عندك؟ وكيف يقلّ والله مؤيدك وناصرك وحافظك؟


وإنك لتهدي الى صراط مستقيم لأنك وافقت الفطرة وجئت بحنيفية سمحة، وشريعة غرّاء، وملة كاملة، ودين تام.

هديت العقل من الزيغ، وطهّرت القلب من الريبة، وغسلت الضمير من الخيانة، وأخرجت الأمة من الظلام، وحرّرت البشر من الطاغوت.

وإنك لتهدي الى صراط مستقيم، فكلامك هدى، وحالك هدى، وفعلك
هدى، و مذهبك هدى، فأنت الهادي الى الله، الدال على طريق الخير، المرشد
لكل برّ، الداعي الى الجنة.







{ يا أيها الرسول بلّغ ما أنزل إليك من ربك}




أدّ الرسالة كاملة كما سمعتها كاملة، بلّغها تامّة مثلما حملتها تامة، لا تنقص منها حرفا، ولا تحذف كلمة، ولا تغفل جملة.

بلّغ ما أنزل إليك فهي أمانة في عنقك سوف تُسأل عنها، فبلغها بنصّها وروحها ومضمونها.

بلّغ ما أنزل إليك من الوحي العظيم والهدى المستقيم
والشريعة المطهّرة، فأنت مبلّغ فحسب، لا تزد في الرسالة حرفا، ولا تضف من
عندك على المتن، لا تُدخل شيئا في المضمون، لأنك مرسل فحسب، مبعوث ليس
إلا، مكلف ببلاغ، مسؤول عن مهمة. فمثلما سمعت بلغ، ومثلما حُمّلت فأدّ.


بلّغ ما أنزل إليك، عرف من عرف، وأنكر من أنكر، استجاب من استجاب وأعرض من أعرض، أقبل من أقبل وأدبرمن أدبر.

بلغ ما أنزل إليك، بلّغ الكل وادع الجميع، وانصح الكافة،
الكبراء والمستضعفين، السادة والعبيد، والإنس والجن، الرجال والنساء،
الأغنياء والفقراء، الكبار والصغار.


بلّغ ما أنزل إليك.. فلا ترهب الأعداء ولا تخف الخصوم، ولا
تخش الكفار، ولا يهولك سيف مصلت، أو رمح مشرع، أو منية كالحة، أو موت
عابس، أو جيش مدجج، أو حركة حامية.


بلّغ ما أنزل إليك فلا يغريك مال، ولا يعجبك منصب، ولا يزدهيك جاه، ولا تغرّك دنيا، ولا يخدعك متاع، ولا يردّك تحرّج.

وشبّ طفل الهدى المحبوب متّشحا
بالخير متّزرا بالنور والنار
في كفّه شعلة تهدي وفي دمه
عقيدة تتحدّى كلّ جبّار
وفي ملامحه وعد وفي يده
عزائم صاغها من قدرة الباري

{ وإن لم تفعل فما بلّغت رسالته}:

إذا لم تؤد الرسالة كاملة فكأنك ما فعلت شيئا، وإن لم
توصلها تامّة فكأنك ما قمت بها حق القيام، ولو كتمت منها مقالة أو عطلت
منها نصا أو أهملت منها عبارة فما بلّغت رسالة الله وما أدّيت أمانة الله،
نريد منك أن تبلّغ رسالتنا للناس كما أُلقيت عليك، وكما نزل بها جبريل
وكما وعاها قلبك.


{والله يعصمك من الناس}:

بلغ الرسالة كاملة ولا تخف أحدا، وكيف تخاف من أحد ونحن
معك نحفظك ونمنعك ونحميك ونذبّ عنك؟! لن يقتلك أحد لأن الله يعصمك من
الناس، ولن يطفئ نورك أحد لأن الله يعصمك من الناس، ولن يعطّل مسيرتك أحد
لأن الله يعصمك من الناس، اصدع بما تؤمر، وقل كلمتك صريحة شجاعة قوية لأن
الله يعصمك من الناس. اشرح دعوتك، وابسط رسالتك، وارفع صوتك، وأعلن منهجك،
وما عليك لأن الله يعصمك من الناس.


كل قوة في الأرض لن تستطيع لك، كلّ جبروت في الدنيا لا يهزمك، كل طاغية في المعمورة لن يقهرك، لأن الله يعصمك من الناس.

ظنّوا الحمام وظنّوا العنكبوت على
خير البريّة لم ينسج ولم يحم
عناية الله أغنت عن مضاعفه
من الروع وعن عالٍ من الأطم







{ألم نشرح لك صدرك}




أما شرحنا لك صدرك فصار وسيعا فسيحا لا ضيق فيه، ولا حرج ولا همّ ولا غمّ ولا حزن، بل ملأناه لك نورا وسرورا وحبورا.

أما شرحنا لك صدرك وملأناه حكمة ورحمة وإيمانا وبرا وإحسانا.

وشرحنا لك صدرك فوسعت أخلاق الناس، وعفوت عن تقصيرهم،
وصفحت عن أخطائهم، وسترت عيوبهم، وحلمت على سفيههم، وأعرضت عن جاهلهم،
ورحمت ضعيفهم.


شرحنا لك صدرك فكنت كالغيث جوادا، وكالبحر كرما، وكالنسيم لطفا، تعطي السائل، وتمنح الراغب، وتكرم القاصد، وتجود على المؤمّل.

شرحنا لك صدرك فصار بردا وسلاما يطفئ الكلمة الجافية، ويبرد العبارة الجارحة، فإذا العفو والحلم والصفح والغفران.

شرحنا لك صدرك فصبرت على جفاء الأعراب، ونيل السفهاء،
وعجرفة الجبابرة، وتطاول التافهين، وإعراض المتكبرين، ومقت الحسدة، وسهام
الشامتين، وتجهّم القرابة.


شرحنا لك صدرك فكنت بسّاما في الأزمات، ضحّاكا في
الملمّات، مسرورا وأنت في عين العاصفة، مطمئنا وأنت في جفن الردى، تداهمك
المصائب وأنت ساكن، وتلتفّ بك الحوادث وأنت ثابت، لأنك مشروح الصدر، عامر
الفؤاد، حيّ النفس.


شرحنا لك صدرك فلم تكن فظا قاسيا غليظا جافيا، بل كنت رحمة
وسلاما وبرا وحنانا ولطفا، فالحلم يُطلب منك، والجود يُتعلّم من سيرتك،
والعفو يؤخذ من ديوانك.


{ووضعنا عنك وزرك}:

حططنا عنك خطاياك وغسلناك من آثار الذنوب.

فأنت مغفور لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، وأنت الآن نقيّ
طاهر من كل ذنب وخطيئة، ذنبك مغفور، وسعيك مشكور، وعملك مبرور، وأنت في كل
شأن من شؤونك مأجور، فهنيئا لك هذا الغفران، وطوبى لك هذا الفوز، وقرة عين
لك هذا الفلاح.


{الذي أنقض ظهرك}:

أثقل هذا الوزر كاهلك، وأضنى ظهرك حتى كاد ينقضه ويوهنه،
فالآن أذهبنا هذا الثقل وأزلنا هذه التبعة، وأعفيناك من هذا الخطب،
وأرحناك من هذا الحمل، فاسعد بهذه البشرى، وتقبّل هذا العطاء، وافرح بهذا
التفضّل.


{ورفعنا لك ذكرك}:

لا أُذكر إلا تذكر معي، يقرن ذكرك بذكري في الأذان والصلاة
والخطب والمواعظ، فهل تريد شرفا فوق هذا؟ يذكرك كل مصلّ وكل مسبّح وكل
حاجّ وكل خطيب، فهل تطلب مجدا أعلى من هذا؟


أنت مذكور في التوراة والإنجيل، منوّه باسمك في الصحف
الأولى والدواوين السابقة، اسمك يشاد به في النوادي، ويُتلى في الحواضر
والبوادي، ويُمدح في المحافل، ويُكرر في المجامع.


رفعنا لك ذكرك فسار في الأرض مسير الشمس، وعبر القارات
عبور الريح، وسافر في الدنيا سفر الضوء، فكل مدينة تدري بك، وكل بلد يسمع
بك، وكل قرية تسأل عنك.


رفعنا لك ذكرك فصرت حديث الرّّكب، وقصة السّمر، وخبر المجالس، وقضية القضايا، والنبأ العظيم في الحياة.

رفعنا لك ذكرك فما نُسي مع الأيام، وما مُحي مع الأعوام،
وما شُطب مع قائمة الخلود، وما نُسخ من ديوان التاريخ، وما أغفل من دفتر
الوجود، نُسي الناس إلا أنت، وسقطت الأسماء إلا اسمك، وأغفل العظماء إلا
ذاتك، فمن ارتفع ذكره من العباد عندنا فبسبب اتّباعك، ومن حُفظ اسمه فبسبب
الاقتداء بك. ذهبت آثار الدول وبقيت آثارك، ومُحيت مآثر السلاطين وبقيت
مآثرك، وزالت أمجاد الملوك وخلّد مجدك، فليس في البشر أشرح منك صدرا، ولا
أرفع منك ذكرا، ولا أعظم منك قدرا، ولا أحسن منك أثرا، ولا أجمل منك سيرا.


إذا تشهّد متشهّد ذكرك معنا، وإذا تهجّد متهجّد سمّاك معنا، وإذا خطب خطيب نوّه بك معنا، فاحمد ربّك لأننا رفعنا لك ذكرك.

{ فإن مع العسر يسرا* إن مع العسر يسرا}:

إذا ضاقت عليك السبل وبارت الحيل، وتقطعت الحبال وضاق الحال، فاعلم أن الفرج قريب وأن اليسر حاصل.

لا تحزن، فإن بعد الفقر غنى، وبعد المرض شفاء، وبعد البلوى عافية، وبعد الضيق سعة، وبعد الشدّة فرحا.

سوف يصلك اليسر أنت وأتباعك، فترزقون وتنصرون وتكرمون ويفتح عليك، ولكن ليس يسر واحد بل يسران.

إنها سنة ثابتة وقاعدة مطّردة أن مع كل عسر يسرا، بعد
الليل فجر صادق، وخلف جبل المشقة سهل الراحة، ووراء صحراء الضيق روضة
خضراء من السعة، إذا اشتد الحبل انقطع، وإذا اكتمل الخطب ارتفع، سوف يصل
الغائب، ويشفى المريض، ويعافى المبتلى، ويفكّ المحبوس، ويغنى الفقير،
ويشبع الجائع، ويروى الظمآن، ويسرّ المهموم، وسيجعل الله بعد عسر يسرا.


وهذه السورة نزلت عليه الصلاة والسلام وهو في حال من
الضيق، وتكالب الأعداء، واجتماع الخصوم، وإعراض الناس، وقلة الناصر،
وتعاظم المكر، وكثرة الكيد، فكان لا بد له من عزاء وسلوة وتطمين وترويح،
فنزلت هذه الكلمات له ولأتباعه الى يوم القيامة وعدا صادقا وبشر طيبة،
وجائزة متقبّلة:


اشتدي أزمة تنفرجي
قد آذن ايلك بالبلج

{فإذا فرغت فانصب}:

إذا انتهيت من أعمالك الدنيوية وأشغالك الشخصية فانصب لنا بالعبادة، وتوجّه لنا بالطاعة، وأكثر من ذكرنا ودعائنا.

إذا فرغت من الناس وقضايا الناس وأسئلة الناس فقم في محراب
عظمتنا، وانطرح على بابنا، واقرب منا، ومرّغ جبينك لنا، لتلقى الفوز
والفلاح والأمن والنجاة.


إذا فرغت من الأهل والولد والقريب والصاحب فاجعل لك وقتا
معنا، ارفع فيه سؤالك، اعرض فيه حاجتك، أكثر فيه دعاءك، ادعنا وسبّحنا
واطلبنا واستغفرنا واشكرنا واذكرنا.


إذا فرغت من الأحكام والقضايا والموعظة والفتيا والتعليم
والإرشاد والجهاد والنصيحة، فتعال لتزداد من قوتنا قوة، ومن مددنا عونا،
ومن رزقنا زادا، ومن فتحنا بصيرة وذخيرة.


نحن أولى بك منك، وأحق بفراغك من غيرنا، ويا له من توجيه
له ولأتباعه عليه الصلاة والسلام في صرف الفراغ في العبودية، وملء هذا
الزمن بذكره وشكره جلّ في علاه، ليحصل المقصود من الرضا والسكينة والفرج
والعاقبة الحسنة وصلاح الحال والمال، وعمار الدنيا والآخرة.


{وإلى ربّك فارغب}:

إلى ربك وحده فارغب، ولا ترغب من غيره شيئا، وإليه وحده
فاتجه وعليه توكّل، وفيه فأمل، فإن الرغبة والرهبة لا تكون إلا إليه لأنه
صاحب الثواب لمن أطاعه والعقاب لمن عصاه، والرغائب الجليلة لا يملكها إلا
الله، فعنده مفاتح الخزائن ومقاليد الأمور، فهو أهل أن يدعى وأن يسأل وأن
يؤمل وأن يقصد جلّ في علاه:


إليك وإلا لا تشدّ الركائب
ومنك وإلا فالمؤمّل خائب
وفيك وإلا فالغرام مضيّعٌ
وعنك وإلا فالمحدث كاذب

وقد تنزلت هذه الكلمات على رسولنا صلى الله عليه وسلم في
فترات عصيبة، وفي لحظات حاسمة عاشها صلى الله عليه وسلم وتجرّع غصصها وحسا
مرارتها.









{إنا فتحنا لك فتحا مبينا}




لقد فتحنا لك يا محمد فتحا بيّنا ظاهرا مباركا، فتحنا لك
القلوب فغرست بها الإيمان، وفتحنا لك الضمائر فبنيت فيها الفضيلة، وفتحنا
لك الصدور فرفعت فيها الحق، وفتحنا لك البلدان فنشرت بها الهدى، وفتحنا لك
كنز المعرفة وديوان العلم ومستودع التوفيق، وفتحنا بدعوتك القلوب الغلف
والعيون العني والآذان الصمّ، وأسمعنا رسالتك الثقلين.


فتحنا لك فتدفّق العلم النافع من لسانك، وفاض الهدى المبارك من قلبك، وسحّ الجود من يمينك.

وفتحنا لك فحزت الغنائم وقسمتها، وجمعت الأرزاق ووزعتها، وحصلت على الأموال وأنفقتها.

وفتحنا لك باب العلم وأنت الأميّ الذي ما قرأ وكتب، فصار العلماء ينهلون من بحار علمك.

وفتحنا عليك الخير فوصلت القريب وأعطيت البعيد، وأشبعت الجائع وكسوت العاري، وواسيت المسكين، وأغنيت الفقير، بفضلنا ورزقنا وكرمنا.

وفتحنا لك القلاع والمدن والقرى، فهيمن دينك، وارتفعت رايتك، وانتصرت دولتك، فأنت مفتوح عليك في كل خير وبرّ وإحسان ونصرة.



{فاعلم أنه لا إله إلا الله}




{فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ}
محمد 19، فلا تشرك معه في عبوديته أحدا، ولا تعد من دونه إلها آخر، بل
تصرف له عبادتك، وتخلص له طاعتك، وتوحّد قصدك له ومسألتك ودعاءك، فإذا
سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، فلا يستحق العبادة إلا هو،
ولا يكشف الضرّ غيره، ولا يجيب دعوة المضطر سواه.


{فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ }
فهو أحق من شُكر وأعظم من ذكر، وأرأف من ملك، وأجود من أعطى، وأحلم من
قدر، وأقوى من أخذ، وأجلّ من قصد، وأكرم من ابتغي، فلا يدعى إله سواه، ولا
رب يطاع غيره، فالواجب أن يُعبد وأن يُوحّد وأن يُخاف وأن يُطاع وأن يُرهب
وأن يُخشى وأن يُحب.


{فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ}
المتفرد بالجمال والكمال والجلال، خلق الخلق ليعبدوه، وأوجد الإنس والجن
ليوحّدوه، وأنشأ البريّة ليطيعوه، فمن أطاعه فاز برضوانه، ومن أحبّه نال
قربه، ومن خافه أمن عذابه، ومن عظمه أكرمه، ومن عصاه أدّبه، ومن حاربه
خذله، يذكر من ذكره، ويزيد من شكره، ويذلّ من كفره، له الحكم وإليه ترجعون.


{فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ}
فأخلص له العبادة، لأنه لا يقبل الشريك، وفوّض إليه الأمر لأنه الكافي
القويّ، واسأله فهو الغني، وخف عذابه لأنه شديد، واخش أخذه لأنه أليم، ولا
تتعدّ حدوده لأنه يغار، ولا تحارب أولياءه، لأنه ينتقم، واستغفره فهو واسع
المغفرة، واطمع في فضله لأنه كريم، ولذ بجنابه فهناك الأمن، وأدم ذكره
لتنل محبته، وأدمن شكره لتحظى بالمزيد، وعظم شعائره لتفوز بولايته، وحارب
أعداءه ليخصّك بنصره.






{إقرأ}




تبدأ قصة النبوة بكلمة:{اقْرَأْ} يوم نزلت على رسولنا صلى الله عليه وسلم في الغار، ومن بداية {اقْرَأْ} بدأنا، بدأ تاريخنا ومجدنا وحياتنا، ومن تاريخ نزول {اقْرَأْ}
بدأت مسيرتنا المقدّسة، وتغيّر بها وجه الأرض وصفحة الأيام ومعالم الدنيا،
فتلك اللحظة هي أسعد لحظة في حياتنا نحن المسلمين، وهي اللحظة الفاصلة بين
الظلام والنور، والكفر والإيمان، والجهل والعلم، واختيار اقرأ من بين
قاموس الألفاظ وديوان اللغة له سر عجيب ونبأ غريب، فلم يكن مكان {اقْرَأْ} غيرها من الكلمات، لا " اكتب"، ولا "ادع" ولا "تكلم" ولا "قل"، ولا "اخطب".... إنما {اقْرَأْ ويا لها من كلمة جليلة جميلة أصيلة.




اقرأ يا محمد قبل أن تدعو، واطلب العلم قبل أن تعمل {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ} محمد 19.

إن {اقْرَأْ} منهج حياة، ورسالة حية لكل حيّ تطالبه بتحصيل العلم النافع وطلب المعرفة، وأن يطرد الجهل عن نفسه وأمته.

وأين يقرأ بأبي وأمي وما تعلّم على شيخ ولا درس كتابا ولا حمل قلما؟

يقرأ أولا باسم ربه كلام ربّه، فمصدره الأول الوحي يتلوه
غضّا طريا، ويقرأ في كتاب الكون المفتوح ليرى أسطر الحكمة تخطها أقلام
القدرة، فيقرأ في الشمس الساطعة، والنجوم اللامعة، والجدول والغدير، والتل
والرابية، والحديقة والصحراء، والأرض والسماء:


وكتابي الفضاء اقرأ فيه
صورا ما قرأتها في كتابي

وكلمة {اقْرَأْ} تدلك على فضل العلم وعلوّ مكانته، وأنه أول منازل الشرف الرافعة.

وإن كل سعادة وفلاح سببها العلم، فرسالته صلى الله عليه وسلم علميّة عمليّة، لأنه بعث بالعلم النافع والعمل الصالح " مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث" أخرجه البخاري 79 ومسلم 2282 عن أبي موسى رضي الله عنه.

فاليهود عندهم علم بلا عمل، فغضب عليهم، والنصارى لديهم عمل بلا علم فضلوا، فأمرنا بالاستعاذة من سبيل الطائفتين {غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ (7) } الفاتحة.






الرسول صلى الله عليه وسلم باكيا:

البكاء فضيلة عند رؤية التقصير أو خوف سوء المصير، وهو
محمدة إذا تذكّر العبد ربه وخاف ذنوبه، ودليل على تقوى القلب وسمّو النفس
وطهر الضمير ورقّة العاطفة، مدح الله رسله بالبكاء فقال:{ إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَن خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيّاً (58)} مريم.


ووصف أولياءه الصالحين بأنهم{ وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً (109) } الإسراء.

ولام أعداءه على القسوة والغلظة فقال:{ أفمن هذا الحديث تعجبون* وتضحكون ولا تبكون}.

وأثنى على قوم فقال:{ وَإِذَا سَمِعُواْمَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّاعَرَفُواْ مِنَ الْحَقِّ} المائدة 83.

وسيد الخاشعين لربّ العالمين، وإمام الخائفين من مالك يوم
الدين هو خاتم المرسلين صلى الله عليه وسلم. فقد كان نديّ الجفن، سريع
العبرة، سخيّ الدمع، رقيق القلب، جياش العاطفة، مشبوب الحشا، تنطلق دمعته
في صدق وطهر، ويسمع نشيجه في قنوت وإخبات، يترك بكاؤه في قلوب أصحابه
آثارا من التربية والاقتداء والصلاح ما لا تتركه الخطبة البليغة والمواعظ
المؤثرة، فهو يبكي صلى الله عليه وسلم عند تلاوة القرآن، فقد قام ليلة من
الليالي يكرر قوله تعالى:{ إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُالْحَكِيمُ (118) } المائدة، فيبكي غالب ليله.


وهو يبكي عند سماع القرآن، فقد صحّ عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال لابن مسعود:"اقرأ عليّ القرآن"، قال: كيف أقرؤه عليك وعليك أُنزل؟ قال:" اقرأ فإني أحبّ أن أسمعه من غيري" فيقرأ ابن مسعود من أول سورة النساء، حتى بلغ:{ فَكَيْفَ إِذَاجِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَـؤُلاء شَهِيداً (41)} النساء. قال:" حسبك الآن" فنظرت فإذا عيناه تذرفان. أخرجه البخاري [ 4582، 5055] ومسلم 800 عن عبدالله بن مسعود.

وهو يخشع صلى الله عليه وسلم عند سماع القرآن، فقد صح أنه قام ليلة يستمع لأبي موسى الأشعري وهو يقرأ القرآن ثم قال له في الصباح:" لو رأيتني وأنا أستمع لقراءتك، لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود" أخرجه البخاري 5048 ومسلم 793 عن أبي موسى.
فيقول أبو موسى: لو كنت أعلم أنك تستمع لي لحبّرته لك
تحبيرا. أي: جوّدته وحسنته وجمّلته. هذه الزيادة أخرجها البيهقي في الكبرى
[ 4484، 208421] وفي الشعب 2604.


وقال عبدالله بن الشخير في حديث صحيح: دخلت على رسول الله
صلى الله عليه وسلم وهو يصلي وبصدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء، وهو
القدر إذا استجمع غليانا.


ويحضر صلى الله عليه وسلم جنازة ابنته زينب، ويجلس على
القبر وتذرف عيناه من هول المنظر، وتذكر العاقبة والتفكير في ذلك المصير،
وأصحابه يشاهدون هذا المشهد المؤثر المعبّر منه صلى الله عليه وسلم.


ويخبر صلى الله عليه وسلم بفضل البكاء من خشية الله، فيذكر السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله:"... ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه" اخرجه البخاري[ 660، 1423، 6806] ومسلم 1031 عن أبي هريرة رضي الله عنه.

وصحّ عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:" عينان لا تمسّهما النار أبدا: عين بكت وجلا من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله" أخرجه الترمذي 1639 والبيهقي في الشعب 796 عن ابن عباس.

فالبكاء السنّي الشرعي ما كان من خوف الله عز وجل، وتذكّر
القدوم عليه والوقوف بين يديه والتفكير في آياته الشرعية والكونية.
والبكاء من الوفاء، ومن أفضل أعمال الأولياء، خاصة إذا كان ندما من معصية
وعند فوت طاعة، ووجلا من عذاب، ورحمة لمصاب، ورقة عند موعظة، وخشية عند
تفكّر. ولا يحمد البكاء على الدنيا، فهي أقل وأرخص من يُبكى عليها، فليست
أهلا لذلك.


فكان بكاؤه صلى الله عليه وسلم أجلّ وأفضل البكاء، وهو ما
دلّ على يقين وعظمة خوف وشدة رهبة من الجليل، وصدق معرفة وحسن علم بعاقبة،
فأعماله صلى الله عليه وسلم كلها في أرقى مقامات الأعمال وأسمى غايات
الأحوال.


ولم يكن صلى الله عليه وسلم بالهلوع الجزوع الذي يأسف على
فوات الحظوظ الدنيوية ويجزعلى ذهاب المكاسب الدنيّة، ولم يكن بالفرح البطر
القاسي الذي لا تؤثر فيه المواقف ولا تحرّكه الأزمات، بل كان بكاؤه وندمه
وأسفه في مرضاة ربه. وكان تبسّمه وضحكه وسروره في طاعة خالقه، ففي كل خصلة
من خصال النبل وفي كل صفة من صفات الفضل هو المثل الأعلى والقدوة الحسنة:{ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} الأحزاب 21.


لقد كان أصحابه صلى الله عليه وسلم ينظرون إليه على المنبر
ودموعه تذرف، ونشيجه يتعالى، ولصدره أزيز ولصوته أزيمن حينها يتحول المسجد
إلى بكاء ودموع، كلٌّ ينكس رأسه ويترك التعبير لعينيه أمام هذا المشهد
الذي لا تمحوه الأيام ولا تنسيه الليالي.


يا الله! محمد رسول الله هكذا باكيا أمام الناس، هكذا تسحّ
دموعه وتتساقط على وجنتيه وهو أعرف الناس بالله وأدراهم بالوحي وأعلمهم
بالمصير!


يبكي من قلب ملؤه الخوف من الله، ومن نفس عمَرها حب الله،
فتكاد دموعه تتحدث للناس، ويكاد يكون بكاؤه أبلغ من كل موعظة وأفصح من كل
كلمة.


قد كنت أشفق من دمعي على بصري
فاليوم كلّ عزيز بعدكم هانا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://moamen2eljna.ahlamontada.com
 
وإنك لعلى خلق عظيم
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مؤمن الى الجنة :: حبيبى يارسول الله-
انتقل الى: